ابن سبعين
254
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
معجزات وفضائل ، ولم يجمع ذلك لغيره ، بل اختص كل بنوع ، وأوتي انشقاق القمر « 1 » وتسليم الحجر « 2 » وحنين الجذع « 3 » ونبع الماء من بين أصابعه « 4 » ، ولم يثبت لواحد من الأنبياء مثل ذلك ، ذكره ابن عبد السلام . وقال بعضهم : خص تعالى بعضا بالمعجزات في الأفعال كموسى ، وبعضا بالصفات كعيسى ، ونبينا بالمجموع ليميزه ، وبأنه آخرهم بعثا فلا نبي بعده ، وشرعه مؤبد إلى يوم القيامة لا ينسخ ، وناسخ لجميع الشرائع قبله ، ولو أدركه الأنبياء لوجب عليهم اتباعه ، وفي كتابه وشرعه الناسخ والمنسوخ ، وبعموم الدعوة للناس كافة ، وأنه أكثر الأنبياء تابعا « 5 » . وقال الحرالي : فهو خاتم ما مضى ، وخاتم ما هو كائن ، وخاتم ما يكون أمدا وأبدا ، وكما هو خاتم اللّه في ذاته وخاتم كل رتبة كذلك ما اشتمل عليه إحاطة ذاته خاتم ذلك المعنى ، ؛ فقلبه خاتم القلوب ، ونفسه خاتم الأنفس ، وجسمه الطاهر خاتم الأبدان ، ولذلك بدأ ظهور الختم بين كتفيه إشعارا بما أودعه اللّه في كلية إحاطة أمره في حكمته وعلمه وكتابه ومعرفته ومناجاته ورؤيته وشهوده ووجوده إلى سرّه الذي لا يقال ، فهو وما نسب إليه ورجع إليه بوجه ما خاتم ، حتى أن ذلك شائع في الآية ، ومراكبه حتى فرسه المختصّ به هو خاتم موجود صنف الخيل ، وكذلك بغلته وسيفه وقوسه وقضيبه وهراوته وكل شيء من أدواته ، ولذلك كان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يستعمل شيئا إلا سمّاه ، فأظهر بذلك سموّه على ما سواه ، يسمي كل شيء حتى قدحه وفراشه ولحاف منامه إظهارا لسموّه على ما سواه من جنسه ، فكل ما له ومنه خاتم لما دونه بجميع غيبه وشهادته ، وهو ذو بداية كونه .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 8 / 132 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 7 / 58 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 4 / 237 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 4 / 233 ) ، ومسلم ( 7 / 59 ) . ( 5 ) رواه مسلم ( 1 / 130 ) .